عبد الرزاق المقرم

94

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

وحينئذ لا يلزم العقل ولا الشرع بالبقاء معه والدفاع عنه ولا يكون من يفارقه متعديا على مقررات الشريعة ويصح له العذر يوم نشر الصحف بترخيص الإمام عليه السّلام في ترك نصرته ولا يكون الإمام مجازفا لو أباح للغير إفراده وأعداءه وحل عقدة العهد بعد التسليم بأنه لا يتخطى المصالح الواقعية قيد شعرة هذا ما يقتضيه تكليف الإمام وأما تكليف المأذون بالانصراف فإنه إذا لم يشاهد استغاثة الإمام واستنصاره فلا تبعة عليه ولا مسؤولية وأما مع مشاهدته حيرة الإمام وتتابع استغاثته فلا يسوغ له ترك النصرة للقطع بأنه في هذا الحال بحاجة ماسة إلى الذب عنه فلا يقبل منه العذر يوم الحساب . وإن كلمة أبي عبد اللّه عليه السّلام لعبيد اللّه بن الحر الجعفي يوم اجتمع معه في قصر بني مقاتل لما استنصره فأبى عليه قال له الحسين عليه السّلام : إني أنصحك إن استطعت أن لا تسمع واعيتنا وصراخنا ولا تشهد وقعتنا فافعل فو اللّه لا يسمع واعيتنا أحد ولا ينصرنا إلا أكبه اللّه على منخريه في نار جهنم . تؤيد ما سجلناه من دحض حجة من يسمع استغاثة الإمام ثم لا ينصره وأما من لم يسمع الواعية وقد أباح له المفارقة فهو معذور . فالضحاك بن عبد اللّه المشرقي لا يعذر يوم الحساب لأن استنصار الحسين في مسامعه ويراه مكثورا فالواجب عليه الدفاع إلى آخر نفس يلفظه . وهذا الرجل جاء إلى الحسين قبل اشتباك الحرب وقال له : إنّي أقاتل معك ما رأيت معك مقاتلا فإذا لم أر أحدا فأنا في حل فقال له الحسين : نعم فخبأ فرسه في بعض الأبنية لما رأى خيل أصحاب الحسين ( تعقر ) وصار يقاتل راجلا ولما بقي الحسين وحده قال له الضحاك : إني على الشرط قال : نعم أنت في حل إن قدرت على النجاة فأخرج فرسه من الفسطاط وركبها وغار على القوم فأفرجوا له وتبعه خمسة عشر رجلا فانتهى إلى ( شفيه ) قريبة من شاطىء الفرات ولحقه القوم وعرفه أيوب بن مشرح الخيواني وكثير بن عبد اللّه الشعبي وقيس بن عبد اللّه الصائدي وقالوا لإخوانهم هذا ابن عمنا ننشدكم اللّه لما كففتم عنه فنجا منهم « 1 » . . . وقول الحسين عليه السّلام أنت في حل لا يكون عذرا له يوم الحساب ،

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 255 .